تنمية مهارات قراءة الوجوه والانفعالات لدى الأفراد ذوي التوحد: استراتيجيات قائمة على الأدلة

تستعرض المقالة الدراسات التي تناولت التعرف على تعابير الوجوه والانفعالات لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، وما قد يواجهونه من صعوبات في فهم الإشارات الانفعالية والاجتماعية. كما توضح أهمية توظيف هذه النتائج في تطوير البرامج التربوية والعلاجية التي تسهم في تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي لديهم.

تُعد القدرة على فهم تعابير الوجوه والانفعالات من المهارات الأساسية للتفاعل الاجتماعي الفعال، وقد أشارت الدراسات إلى أن الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد قد يواجهون صعوبات متفاوتة في الانتباه إلى الإشارات الانفعالية وتفسيرها وفهم المعاني الاجتماعية المرتبطة بها. وتظهر هذه الصعوبات بصورة أكبر عند التعامل مع الانفعالات المعقدة أو المواقف الاجتماعية التي تتطلب استنتاج مشاعر الآخرين ونواياهم.

وتوضح البحوث أن بعض الأفراد ذوي التوحد يركزون بدرجة أقل على الملامح الوجهية المهمة، وخاصة منطقة العينين، مما قد يحد من قدرتهم على استخلاص المعلومات الانفعالية والاجتماعية من الوجوه. كما تشير الأدلة إلى أن بعضهم يستطيع التعرف على الانفعالات الأساسية، إلا أنهم قد يواجهون تحديات في تفسير الانفعالات الدقيقة أو المتغيرة بسرعة داخل المواقف الاجتماعية الواقعية.

وتحمل هذه النتائج دلالات تطبيقية مهمة للتدخل التربوي والعلاجي، حيث تؤكد أهمية تدريب الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد على مهارات التعرف على الانفعالات وفهم الإشارات الاجتماعية من خلال استخدام الصور، ومقاطع الفيديو، والنمذجة، والقصص الاجتماعية، والبرامج التكنولوجية التفاعلية. كما تسهم الممارسة المنظمة والتغذية الراجعة المباشرة في تعزيز قدرتهم على تفسير تعابير الوجوه واستخدام هذه المهارات في المواقف اليومية.

وتشير الدراسات كذلك إلى أهمية دمج مهارات التعرف على الانفعالات ضمن برامج التدريب على المهارات الاجتماعية والتدخل المبكر، لما لذلك من أثر في تحسين التواصل الاجتماعي، وفهم مشاعر الآخرين، وتطوير العلاقات الاجتماعية الإيجابية. كما يمكن للمعلمين وأفراد الأسرة دعم هذه المهارات من خلال توضيح المشاعر في المواقف الحياتية اليومية وتشجيع الأفراد على ملاحظة الإشارات الوجهية وربطها بالسياق الاجتماعي المحيط.

وبوجه عام، تؤكد الأدلة أن تنمية مهارات التعرف على تعابير الوجوه والانفعالات لا تقتصر على تحسين الإدراك الانفعالي فحسب، بل تسهم أيضًا في تعزيز التفاعل الاجتماعي والتواصل والتكيف مع البيئة المحيطة، مما يجعلها أحد الأهداف المهمة في البرامج التربوية والعلاجية المقدمة للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد.

References

  • Grossman, R. B., & Tager-Flusberg, H. (2008). Reading Faces for Information About Words and Emotions in Adolescents with AutismResearch in Autism Spectrum Disorders, 2(1), 19–27.
  • Walsh, J. A.Vida, M. D., & Rutherford, M. D. (2014). Strategies for Perceiving Facial Expressions in Adults with Autism Spectrum DisorderJournal of Autism and Developmental Disorders, 44(5), 1018–1026.
  • Volker, M. A.Lopata, C.Smith, D. A.،  (2009). Facial Encoding of Children with High-Functioning Autism Spectrum DisordersFocus on Autism and Other Developmental Disabilities, 24(4), 195–204.
  • Evers, K.Kerkhof, I.Steyaert, J.،  (2014). No Differences in Emotion Recognition Strategies in Children with Autism Spectrum Disorder: Evidence from Hybrid FacesAutism Research and Treatment.
  • Van der Donck, S.Vettori, S.Dzhelyova, M.،  (2021). Investigating Automatic Emotion Processing in Boys with Autism via Eye Tracking and Facial Mimicry RecordingsAutism Research, 14(5), 1056–1069.
  • Back, E.Ropar, D., & Mitchell, P. (2007). Do the Eyes Have It? Inferring Mental States from Animated Faces in AutismChild Development, 78(2), 397–411.
  • Clark, T. F.Winkielman, P., & McIntosh, D. N. (2008). Autism and the Extraction of Emotion from Briefly Presented Facial Expressions: Stumbling at the First Step of EmpathyEmotion, 8(6), 803–809.
  • Begeer, S.Rieffe, C.Terwogt, M. M., & Stockmann, L. (2006). Attention to Facial Emotion Expressions in Children with AutismAutism, 10(1), 37–51.