تُعد المرحلتان المتوسطة والثانوية من أكثر المراحل التعليمية التي تواجه تحديات عند تطبيق برامج الدمج التربوي، نظرًا لطبيعة هذه المراحل وما تتطلبه من استقلالية أكاديمية واجتماعية أكبر من الطلبة. وتشير الدراسات إلى أن كثافة الفصول الدراسية تمثل أحد أبرز المعوقات، إذ يصعب على المعلم تقديم الدعم الفردي اللازم للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل الأعداد الكبيرة من الطلاب داخل الصف.
كما تزداد التحديات مع تعدد المعلمين واختلاف المواد الدراسية، حيث ينتقل الطالب بين عدد من المعلمين خلال اليوم الدراسي، مما قد يؤدي إلى تفاوت في تطبيق استراتيجيات الدعم والتكيفات التعليمية. ويُضاف إلى ذلك ارتفاع مستوى التعقيد الأكاديمي في المناهج الدراسية خلال هذه المراحل، الأمر الذي قد يجعل بعض الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة لصعوبات التحصيل والمشاركة الصفية.
وتشير الأدبيات التربوية أيضًا إلى أن نقص التدريب المتخصص للمعلمين يمثل تحديًا رئيسًا، إذ قد لا يمتلك بعض معلمي التعليم العام المعرفة الكافية بخصائص الطلبة ذوي الإعاقة أو الاستراتيجيات التدريسية المناسبة للتعامل معهم داخل الصفوف الدامجة. كما أن محدودية الخدمات المساندة، مثل اختصاصيي التربية الخاصة والنطق والإرشاد النفسي، قد تؤثر في جودة الدعم المقدم للطلبة.
ومن التحديات المهمة كذلك الجوانب الاجتماعية المرتبطة بمرحلة المراهقة، حيث تزداد حساسية الطلبة تجاه الاختلافات الفردية، وقد يواجه بعض الطلبة ذوي الإعاقة صعوبات في بناء العلاقات الاجتماعية أو التعرض لمظاهر العزلة والتنمر، مما يؤثر في شعورهم بالانتماء والمشاركة داخل البيئة المدرسية.
وتبرز أيضًا الحاجة إلى تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة، إذ تشير الدراسات إلى أن التواصل المستمر بين الطرفين يسهم في متابعة تقدم الطلبة وتوفير الدعم المناسب لهم. كما أن تبني قيادة مدرسية داعمة للدمج، وتوفير بيئة مدرسية إيجابية قائمة على تقبل التنوع والاختلاف، يعدان من العوامل الأساسية التي تسهم في نجاح برامج الدمج في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تؤكد الدراسات أن تطبيق ممارسات تعليمية مرنة، وتوفير الدعم المهني للمعلمين، وتطوير الخدمات المساندة، يسهم بصورة كبيرة في تحسين فرص نجاح الدمج وتحقيق المشاركة الفاعلة لجميع الطلبة داخل المدرسة.

