تشير الوظائف التنفيذية إلى مجموعة من العمليات العقلية العليا التي تساعد الفرد على تنظيم أفكاره وسلوكياته وتوجيهها نحو تحقيق أهداف محددة. وتشمل هذه العمليات الذاكرة العاملة، والمرونة المعرفية، والكف أو الضبط السلوكي، والتخطيط والتنظيم. وتؤدي هذه الوظائف دورًا أساسيًا في النجاح الأكاديمي والتفاعل الاجتماعي والاستقلالية في الحياة اليومية.
وقد أظهرت الدراسات وجود قصور واضح في الوظائف التنفيذية لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد مقارنة بأقرانهم من ذوي النمو النمطي. ويشمل هذا القصور ضعف القدرة على تبديل الانتباه بين المهام، وصعوبة التحكم في الاستجابات غير المناسبة، ومشكلات في الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها، بالإضافة إلى تحديات في التخطيط والتنظيم.
تشير الأدلة الحديثة إلى أن تطور الوظائف التنفيذية لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد لا يتبع مسارًا نمائيًا موحدًا. فبعض المهارات التنفيذية قد تشهد تحسنًا تدريجيًا مع التقدم في العمر، إلا أن هذا التحسن غالبًا ما يكون أبطأ من المعدلات المتوقعة لدى الأفراد النمطيين. ونتيجة لذلك تستمر الفجوة في بعض جوانب الأداء التنفيذي، وقد تصبح أكثر وضوحًا مع الانتقال إلى مراحل عمرية تتطلب مستويات أعلى من التنظيم الذاتي والاستقلالية.
وتُعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل التي تظهر فيها الصعوبات التنفيذية بوضوح. فمع زيادة المتطلبات الدراسية، وتعدد المسؤوليات اليومية، وتعقد العلاقات الاجتماعية، يواجه المراهقون ذوو اضطراب طيف التوحد تحديات أكبر في تنظيم الوقت وإدارة المهام والتخطيط للمستقبل وضبط السلوك والانفعالات. وتشير الدراسات إلى أن المشكلات التنفيذية في الحياة اليومية تكون أكثر وضوحًا خلال المراهقة مقارنة بمرحلة الطفولة.
تُظهر نتائج الدراسات أن المرونة المعرفية تُعد من أكثر الوظائف التنفيذية تأثرًا لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. ويظهر ذلك في صعوبة الانتقال بين الأنشطة أو تغيير الاستراتيجيات عند مواجهة مواقف جديدة. كما تعاني فئة كبيرة من صعوبات في الذاكرة العاملة والتخطيط والتنظيم والكف السلوكي، وهي مهارات ضرورية للتكيف مع المتطلبات المتزايدة خلال مرحلة المراهقة.
كما تشير الأدلة إلى أن مؤشرات القصور التنفيذي يمكن ملاحظتها منذ مرحلة ما قبل المدرسة، خاصة في المهارات التنفيذية المعقدة. وتُعد هذه الصعوبات المبكرة ذات أهمية كبيرة لأنها ترتبط بمسار النمو اللاحق، حيث يمكن أن تتنبأ بزيادة شدة أعراض التوحد وظهور مشكلات انفعالية وسلوكية في المراحل العمرية التالية.
توضح الدراسات أن القصور في الوظائف التنفيذية يمثل سمة نمائية بارزة لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، تبدأ منذ الطفولة المبكرة وتستمر عبر مراحل النمو المختلفة. وعلى الرغم من حدوث بعض التحسن مع التقدم في العمر، فإن مرحلة المراهقة تشهد بروز هذه الصعوبات بصورة أكبر نتيجة زيادة المتطلبات البيئية والاجتماعية والأكاديمية. وتؤكد هذه النتائج أهمية الكشف المبكر عن مشكلات الوظائف التنفيذية وتطوير البرامج التربوية والعلاجية التي تستهدف تنميتها بما يسهم في تحسين التكيف الأكاديمي والاجتماعي والانفعالي لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد.

